الشيخ علي الكوراني العاملي

766

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ورأيت أرضهم وَاعِدَةً : إذا رُجِيَ خيرها من النبت . ويومٌ وَاعِدٌ : حرٌّ أو بَرد . ووَعِيدُ الفحلِ : هديره . وقوله عز وجل : وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا إلى قوله : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ « النور : 55 » وقوله : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ تفسير لوَعَدَه كما أن قوله عز وجل : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « النساء : 11 » تفسير الوصية . وقوله : وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ أنها لَكُمْ « الأنفال : 7 » فقوله : أنها لَكُمْ بدل من قوله : إِحْدَى الطائِفَتَيْنِ ، تقديره : وَعَدَكُمُ الله أن إحدى الطائفتين لكم ، إما طائفة العير ، وإما طائفة النفير . والعِدَةُ : من الوَعْدِ ويجمع على عِدَاتٍ ، والوَعْدُ مصدر لا يجمع . ووَعَدْتُ : يقتضي مفعولين الثاني منهما مكان أو زمان أو أمر من الأمور . نحو : وَعَدْتُ زيداً يوم الجمعة ، ومكان كذا ، وأن أفعل كذا . فقوله : أَرْبَعِينَ لَيْلَةً لا يجوز أن يكون المفعول الثاني من : واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ « البقرة : 51 » لأن الوَعْدَ لم يقع في الأربعين بل انقضاء الأربعين وتمامها : لا يصح الكلام إلا بهذا . ملاحظات يصح أن تكون أربعين مفعولاً ثانياً لواعدنا ، والمعنى واعدناه الأربعين ، أي أن يتمها . وَعَظَ الوَعْظُ : زَجْرٌ مقترنٌ بتخويف . قال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب . والعِظَةُ والمَوْعِظَةُ : الاسم ، قال تعالى : يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « النحل : 90 » قُلْ إنما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ « سبأ : 46 » ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ « المجادلة : 3 » قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ « يونس : 57 » وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحق وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى « هود : 120 » وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « آل عمران : 138 » وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كل شَئ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا « الأعراف : 145 » فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ « النساء : 63 » . ملاحظات تبع الراغب ابن فارس بتضمين الموعظة التخويف ، لكن قول الخليل أصح « 2 / 228 » ، ومثله قول الجوهري « 3 / 1181 » : « الوعظ : النصح والتذكير بالعواقب . تقول : وعظته وعظاً وعِظة فاتعظ ، أي قبل الموعظة » . وَعَى الوَعْيُ : حفظ الحديث ونحوه ، يقال : وَعَيْتُهُ في نفسه . قال تعالى : لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ « الحاقة : 12 » . والإِيعَاءُ : حفظ الأمتعة في الوِعَاءِ . قال تعالى : وَجَمَعَ فَأَوْعى « المعارج : 18 » قال الشاعر : والشر أخبث ما أَوْعَيْتَ من زاد وقال تعالى : فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ « يوسف : 76 » . ولا وَعْيَ عن كذا : أي لا تماسك للنفس دونه ومنه : مالي عنه وَعْيٌ ، أي بُدٌّ . ووَعَى الجرحُ يَعِي وَعْياً : جَمَعَ المِدَّةَ « القيح » ووَعَى العظمُ : اشتد وجمع القوّةَ . والوَاعِيَةُ : الصارخةُ ، وسمعت وَعْيَ القومِ ، أي صراخهم . ملاحظات لا يصح تعريف الوعي بالحفظ عن ظهر قلب فإن أصله : الفهم والتعقل ، ومن مصاديقه الحفظ إذا كان معه فهم . كالذي رواه أبو نعيم وابن مردويه والثعلبي في تفسير : لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال : « سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي . فما سمعت من رسول الله شيئاً فنسيته » « كنز العمال : 13 / 177 » .